الشيخ الأنصاري

81

فرائد الأصول

فإن المستفاد من هذه وأمثالها : أن المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق ، نظير قوله ( عليه السلام ) : " إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ( 1 ) . هذا ، ولكن الإنصاف : أن شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ " النقض " عن ظاهره . لأن قوله : " بل ينقض الشك باليقين " معناه رفع الشك ، لأن الشك مما إذا حصل لا يرتفع إلا برافع . وأما قوله ( عليه السلام ) : " من كان على يقين فشك " ، فقد عرفت ( 2 ) أنه كقوله : " إذا شككت فابن على اليقين " غير ظاهر في الاستصحاب ( 3 ) ، مع إمكان أن يجعل قوله ( عليه السلام ) : " فإن اليقين لا ينقض بالشك ، أو لا يدفع به " قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض ، مع أن الظاهر من المضي : الجري على مقتضى الداعي السابق وعدم التوقف ( 4 ) إلا لصارف ، نظير قوله ( عليه السلام ) : " إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك " ( 5 ) ونحوه ، فهو أيضا مختص بما ذكرنا .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 ، وفيه بدل " فدخلت " : " ثم دخلت " . ( 2 ) راجع الصفحة 68 - 69 . ( 3 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيره بدل " أنه - إلى - الاستصحاب " : " الإشكال في ظهوره في اعتبار الاستصحاب ، كقوله : " إذا شككت فابن على اليقين " . ( 4 ) كذا في ( ظ ) و ( ه‍ ) ، وفي غيرهما بدل " التوقف " : " الوقف " . ( 5 ) الوسائل 5 : 329 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 .